بسم اللہ الرحمن الرحیم
اس موضوع پرسب سے مفصل اور جامع بحث قاضی عیاض کی الشفاء اور ابن تیمیہ کی الصارم المسلول میں ہے۔متاخرین تمام فقہاء حنفیہ شافعیہ مالکیہ حنابلہ نے اس موضوع پر بحث میں انہیں کے اقوال نقل کئے ہیں اور ان کے نقل پراعتماد کیاہے۔
ا۔توہین ِرسالت کی تعر یف ؛
آپ کی شان میں کسی قسم کی کوئی بھی ادنی سی تنقیص بھی توہین رسالت شمار ہوگی اور اس کی سزا توہین ِ رسالت کی سزاہوگی۔ اس سلسلہ میں ہم قاضی عیاض کی عبارت نقل کردیتے ہیں ،جسے بہت سے فقہاء نے ذکرکیاہے۔وہ فرماتے ہیں۔
اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهة بشئ على طريق السب له أو الإزراء عليه أو التصغيرلشأنه أو الغض منه والعيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب على هذا المقصد ولا يمترى فيه تصريحا كان أو تلويحا وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور أو عيره بشئ مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا
۲۔توہین ِرسالتکے مرتکب کاحکم؛
آپ ﷺ کی شان میں گستاخی کرنے والے کےحکم میں یہ تفصیل ہے کہ
(ا)اگر وہ گستاخ مسلمان ہے توباجماعِ امت کافر ہے۔ صرف مالکیہ میں سے احمدبن غنیم صاحب فواکہ الدوانی کی ایک عبارت سے شبہ ہوتاہے کہ حدا قتل کرنے کی صورت میں وہ مسلمان ہی شمار ہوگا احکام ِدنیامیں۔
(۲)اور اس بات پربھی امت کا اجماع ہےکہ اس کی سزا قتل ہے ،البتہ اس میں تفصیل ہے کہ اس کو قتل کرنا کس حکم کے تحت ہے ، ائمہ ثلاثہ کے ہاں یہ حکم حداً ہے ، جبکہ احناف کی عبارتوں میں اس سلسلہ میں اختلاف ہے ،بعض نے اس کو حد ا کہاہے جبکہ راجح بظاہر یہ ہے کہ اس کوارتداد کی سزا کے طور پرقتل کاحکم دیاگیاہے ، اور اس پر مرتد کے تمام احکام نافذ ہوں گے۔اسی بنیاد پر أئمہ ثلاثہ اور احناف کے درمیان ایک اور اختلاف متفر ع ہوتاہے ،وہ یہ کہ اس کی توبہ قبول کی جائیگی یانہیں ۔ تو
(۳)أئمہ ثلاثہ کے نزدیک چونکہ یہ قتل حدا ہے لہذا اس کی توبہ قبول نہیں ہوگی بایں معنی کہ اس کوقتل کرنا ضروری ہے ،البتہ فیمابینہ وبین اللہ ان کے نزدیک بھی توبہ قبول ہوگی ۔البتہ احناف کے ہاں راجح قول چونکہ یہ قتل ارتداد کی سزا کے طور پرہے لہذا نکے ہاں اسے توبہ کی ترغیب بھی دی جائے گی اور اس کی توبہ مقبول بھی ہوگی۔ البتہ علامہ شامی کہتے ہیں کہ بہت سے احناف کومغالطہ لگ گیاہے اورانہوں نے احناف کا مذہب بھی عدم ِ قبول ِ توبہ سمجھ لیاہے۔
(۴)البتہ اگر وہ گستاخ نامسلم ہے تو أئمہ ثلاثہ کا بظاہر راجح مذہب یہ ہے کہ مطلق گستاخی کرنے سے اس کا عقد ذمہ ختم ہوگیااور اس کی سز ا قتل ہے البتہ اگر وہ اسلام لے آئے تو اس کی تو بہ قبول ہوسکتی ہے۔جبکہ حنابلہ کی ایک روایت یہ ہے کہ اس کو اسلام لانے کے باوجود بھی قتل کیا جائے گا۔ البتہ بعض مالکیہ اور شافعیہ نے اس سلسلہ میں احناف کی اتباع میں یہ شرط لگائی ہے کہ اگر عقد ذمہ کے وقت یہ شرط لگائی ہوکہ ایسا کرنے سے عقد ذمہ ختم ہوجائیگاتوہوجائیگا ورنہ نہیں۔
جبکہ احناف کاراجح مسلک اس سلسلہ میں یہ ہے کہ اس سے ذمی کاعقد ِذمہ ختم نہیں ہوتا کیونکہ اس سے کفر علی الکفر لازم آیا ۔ البتہ اگر عقد ذمہ کے وقت یہ شرط لگائی ہویاوہ یہ فعل سرعام کرے یامکرر کرے تو عقدِ ذمہ ختم ہوجائیگا۔جبکہ صاحب ِ فتح القدیر اوربعض انکے متبعین نے یہ مؤقف اختیار کیاہے کہ ذمی کے گستاخی کرنے سے عقدذمہ ختم ہوجائیگا۔البتہ اس کی سز ا کے متعلق ظاھریہ ہے کہ اس کو تعزیراًوسیاسۃ ً قتل کیاجائیگا۔
قاضی عیاض مالکی نے نقل کیاہے؛
قال أبو بكر بن المنذر أجمع عوام أهلى العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي قال القاضى أبو الفضل وهو مقتضى قول أبى بكر الصديق رضى الله عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلمينلكنهم قالوا: هي ردة، وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك وحكى الطبري مثله عن أبى حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه صلى الله عليه وسلم أو برئ منه أو كذبه وقال سحنون فيمن سبه: ذلك ردة كالزندقة وعلى هذا وقع الخلاف في استنابته وتكفيره وهل قتله حد أو كفر
ہم چاروں فقہوں کی کتابوں سے ہر جزئی کاحوالہ جزئی نمبر ذکرکرکے دیں گے
حنابلہ کی کتب سے حوالے:
فقہ حنبلی کی کتاب شرح الکبیر لابن قدامۃ میں ہے
1سب الله سبحانه وتعالى أو رسوله كفر
وأيضا
1ومن سب الله تعالى أو رسوله كفر سواء كان جادا أو مازحا
وأيضا
وهل تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته أو من سب الله تعالى أو رسوله أو الساحر؟ على روايتين: (إحداهما)3 لاتقبل توبته و2يقتل بكل حال والاخرى تقبل توبته كغيره) مفهوم كلام الشيخ رحمه الله أن المرتد إذا تاب تقبل توبته ولم يقتل أي كافر كان وهو ظاهر كلام الخرقي سواء كان زنديقا أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي والعنبري ويروى ذلك عن علي وابن
مسعود وهو إحدى الروايتين عن احمد واختيار ابي بكر الخلال وقال إنه اولى على مذهب ابي عبد الله (والرواية الاخرى) لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته وهو قول مالك والليث واسحاق وعن ابي حنيفة روايتان ۔
وقال أيضا
3فأما من سب الله سبحانه وتعالى ورسوله فروى القاضي عن أحمد انه قال لا توبة لمن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أبو الخطاب رواية أخرى ان توبته مقبولة لقول الله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولحديث محش ابن حمير ولان من زعم ان لله ولدا فقد سب الله تعالى بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن ربه تعالى انه قال (شتمني ابن آدم وما ينبغي له ان يشتمني اما شتمه اياي فزعم ان لي ولدا) وتوبته مقبولة بغير خلاف وإذا قبلت توبة من سب الله تعالى فمن سب نبيه صلى الله عليه وسلم اولى أن تقبل توبته
وقال أيضا
1وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف امه ردة عن الاسلام وخروج عن الملة وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالاسلام لان سب الله سبحانه وتعالى يسقط بالاسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى وقد جاء في الاثر ان الله تعالى يقول (شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني أما شتمه إياي فقوله اني اتخذت ولدا وانا لم ألد ولم أولد) ولا خلاف في أن اسلام النصراني القائل لهذا القول يصح.
أما فى أهل الذمة فهو يقول
4وقال بعض اصحابنا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقتل بكل حال وذكر أن احمد نص عليه (مسألة) (وماله فيئ عند الخرقي وقال ابو بكر هو لورثته) التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك اظهار المنكر ونحو ذلك فان لم يشرط عليهم لم ينتقض عهدهم به لان العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين وان شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي أن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله.
وفى الفروع لابن المفلح
2وَيُقْتَلُ زِنْدِيقٌ ، وَهُوَ الْمُنَافِقُ ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ أَوْ كَفَرَ بِسِحْرِهِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : أَوْ تَنَقَّصَهُ ، وَقِيلَ : وَلَوْ تَعْرِيضًا ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : مَنْ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ ، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ مَا الشَّتِيمَةُ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا ؟ قَالَ : نَحْنُ نَرَى فِي التَّعْرِيضِ الْحَدَّ ، قَالَ : فَكَانَ مَذْهَبُهُ فِيمَا يَجِبُ الْحَدُّ مِنْ الشَّتِيمَةِ التَّعْرِيضَ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ كَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا تُقْبَلُ إنْ تَكَرَّرَتْ ثَلَاثًا .
3وَفِي الْفُصُولِ عَنْ أَصْحَابِنَا فَلَا تُقْبَلُ إنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَمْ يَعْلَمْ إسْقَاطَهُ ، وَأَنَّهُ يُقْبَلُ إنْ سَبَّ اللَّهَ ، لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ فِي خَالِصِ حَقِّهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْخَالِقَ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ ، بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ ، فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لَهَا ، فَلِهَذَا افْتَرَقَا ، وَعَنْهُ : مِثْلُهُمْ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا : وَالْخِلَافُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ تَرْكِ قَتْلِهِمْ وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنْ صَدَقَ قُبِلَ بِلَا خِلَافٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَجَمَاعَةٌ .
وفی الانصاف فی ذکراہل الذمۃ ؛
4وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ قَتْلُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .قُلْت : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ .
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرُ ، وَالنَّظْمُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ .وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ .
قَالَ الشَّارِحُ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ .
وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ .
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ : فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ .فَأَمَّا إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ : فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ قَوْلًا وَاحِدًا .جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ .وَفِي مَالِهِ الْخِلَافُ الْآتِي .قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَتَقَدَّمَ إذَا رُقَّ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ مَالٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَا حُكْمُهُ ؟ فِي بَابِ الْأَمَانِ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ أَسْلَمَ مَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ : حَرُمَ قَتْلُهُ .ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ .مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ .وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .
وَقَالَ : وَالْمُرَادُ غَيْرُ السَّابِّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ أَسْلَمَ .
وقال أيضا
1فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : قَوْلُهُ ( فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : أَوْ جَحَدَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى إثْبَاتِهَا الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ ( أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ، أَوْ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَفَرَ ) .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَذَا لَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِمَا جَاءَ بِهِ اتِّفَاقًا .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ ، أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ، أَوْ اتَّخَذَ لِلَّهِ صَاحِبَةً ، أَوْ وَلَدًا ، أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا ، أَوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ، أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ : كَفَرَ ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ .
وَمُرَادُهُ : إذَا أَتَى بِذَلِكَ طَوْعًا ، وَلَوْ هَازِلًا .
وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ طَوْعًا .
وَقِيلَ : وَكَرْهًا .
قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا .
شرح منتہی الارادات میں ہے؛
1(سَبَّهُ ) أَيْ اللَّهَ تَعَالَى ( أَوْ ) سَبَّ ( رَسُولًا لَهُ أَوْ مَلَكًا ) لَهُ كَفَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسُبُّهُ إلَّا وَهُوَ جَاحِدٌ بِهِ
وقال ایضاً
3(سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ) أَيْ صَرِيحًا لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ لِعِظَمِ ذَنْبِهِ جِدًّا فَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ عَقِيدَتِهِ ( أَوْ ) سَبَّ ( رَسُولًا أَوْ مَلَكًا لَهُ ) أَيْ لِلَّهِ تَعَالَى ( صَرِيحًا أَوْ انْتَقَصَهُ ) أَيْ : اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ أَوْ وَاحِدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ
المغنی میں ہے؛
وَمَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ، كَفَرَ ، سَوَاءٌ كَانَ مَازِحًا أَوْ جَادًّا .
وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَهْزَأَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِآيَاتِهِ أَوْ بِرُسُلِهِ ، أَوْ كُتُبِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ } .
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْ الْهَازِئِ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ ، حَتَّى يُؤَدَّبَ أَدَبًا يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ ،3 فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُكْتَفَ مِمَّنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْبَةِ فَمِمَّنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْلَى.
شوافع کی کتب سے حوالے:
تحفۃ المحتاج فی شرح المنہاج میں علامہ سبکی کے حوالے سے نقل کیاہے؛
3وَثَالِثُهَا السَّبُّ وَهُوَ أَقْبَحُ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَفِيهِ إزْرَاءٌ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِلْقَاءُ الشُّبْهَةِ فِي الْقُلُوبِ الضَّعِيفَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ جَرِيمَتُهُ أَقْبَحَ الْجَرَائِمِ وَلَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الْقِسْمِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَحِلُّ عَنْهُ وَالسَّبُّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا فَلَا يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْهُ فَهَذَا مَا ظَهَرَ فِي سَبَبِ الْإِعْرَاضِ مَعَ الْقَوْلِ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ انْتَهَى مِنْ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ لِلسُّبْكِيِّ ا هـ ع ش
اور حاشیۃ الجمل میں ہے؛
( قَوْلُهُ أَوْ تَكْذِيبِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ مَا لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ ، وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبِّهِ أَوْ سَبِّ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ .
وَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا ، وَكَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذَبَ ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ .
اسی میں ذمی کے متعلق ہے؛
4( وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ ) أَيْ بِاسْمِهِ ( أَوْ دَلَّ أَهْلَ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ ) أَيْ خَلَلٍ ( لَنَا ) كَضَعْفٍ ( أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ ) تَعَالَى ( أَوْ نَبِيًّا لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ ( أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ ) فَعَلَ ( نَحْوَهَا ) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفِهِ ( انْتَقَضَ عَهْدُهُ ) بِهِ ( إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ ) وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ
فقہ شافعی کی کتاب روضۃ المفتین عمدۃ المتقین میں ہے؛
1سب نبياً أو ۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔الی قوله فكل هذا كفر
شوافع میں سے صاحب فتح الوہاب نے کتاب الجزیہ میں لکھاہے کہ عقد ذمہ ان کے نزدیک بھی ختم نہیں ہوتا؛
4(ولو زنى ذمي بمسلمة ولو بنكاح) أي باسمه (أو دل أهل حرب على عورة) أي خلل (لنا) كضعف (أو دعا مسلما للكفر أو سب الله) تعالى (أو نبيا له) (صلى الله عليه وسلم).
وهو أعم من قوله رسول الله، (أو الاسلام أو القرآن بما لا يدينون به أو) فعل (نحوها) كقتل مسلم عمدا أو قذفه (انتقض عهده) به (إن شرط انتقاضه به)، وإلا فلا.
وهذا ما في الشرح الصغير وهو المنقول عن النص.لكن صحح في أصل الروضة عدم الانتقاض به مطلقا، لانه لا يخل بمقصود العقد، وسواء انتقض عهده أم لا يقام عليه موجب ما فعله من حد أو تعزير،
اسى طرح صاحب شرح البہجہ الوردیہ کے شافعی مصنف نےلکھا ہے۔
4( قَوْلُهُ : أَوْ سَبَّ النَّبِيَّ ) قَالَ الشَّارِحُ الثَّانِيَةُ أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ فِيهَا إنْ شَرَطَ وَإِلَّا فَلَا يَسُبُّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ بْنُ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَاضِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولِ وَصَحَّحَ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ
مالکیہ کی کتب سے حوالے:
فقہ مالکی کی کتاب" الحاشیۃ العدوی علی شرح کفایۃ الطالب الربانی"
1.2.3 ( وَمَنْ سَبَّ ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَوْ عَابَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا ( قُتِلَ حَدًّا ) إنْ تَابَ لَا كُفْرًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلِهَذَا قَالَ : ( وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ) سَوَاءٌ كَانَتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ فَلَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتُبْ كَانَ قَتْلُهُ كُفْرً
علامہ خلیل المالکی اپنی کتاب "المختصرالخلیل "میں لکھتے ہیں؛
2.3وإن سب نبيا أو ملكا، أو عرض، أو لعنه، أو عابه، أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غير صفته، أو ألحق به نقصا، وإن في بدنه، أو خصلته، أو غض من مرتبته، أو وفور علمه، أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو قيل له بحق رسول الله فلعن، وقال أردت العقرب.قتل ولم يستتب حدا إلا 4أن يسلم الكافر وإن ظهر أنه لم يرد ذمه.
مالکی فقہ کے مشہور عالم شیخ دردیراسکی شرح میں لکھتے ہیں؛
2.3(وإن سب) مكلف (نبيا أو ملكا) مجمعا على نبوته أو ملكيته (أو عرض) بواحد منهما بأن قال عند ذكره إما أنا أو فلان فلست بزان أو ساحر (أو لعنه أو عابه) أي نسبه لعيب (أو قذفه أو استخف بحقه) كأن قال لا أبالي بأمره ولا نهيه أو ولو جاءني ما قبلته (أو غير) صفته كأسود أو قصير (أو ألحق به نقصا وإن في بدنه) كأعور أو أعرج (أو خصلته) بفتح الخاء المعجمة أي شيمته وطبيعته كبخيل (أو غض) أي نقص (من مرتبته) العلية (أو) من (وفور علمه أو زهده أو أضاف له مالا يجوز عليه) كعدم التبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم) بخلاف تربي يتيما للاشارة إلى أنه كالدرة اليتيمة المنفردة عن أجناسها أو رعي الغنم ليعلمه الله كيف يسوس الناس (أو قيل له بحق رسول الله) لا تفعل كذا أو أفعله (فلعن وقال أردت) بلعني (العقرب) لانها مرسلة لمن تلدغه فلا يقبل قوله: (قتل ولم يستتب) أي بلا طلب أو بلا قبول توبة منه (حدا) إن تاب وإلا قتل كفرا ولا يخفي أن ما قدمه المصنف يغني بعضه عن بعض ولكن مراده التنصيص على أعيان المسائل التي نصوا عليها (إلا أن يسلم الكافر)4 فلا يقتل أي أن الساب يقتل مطلقا ما لم يكن كافرا فيسلم لان الاسلام يجب ما قبله وبمثله قال الأخرون فى شرح هذه العبارة فى التاج والأكليل والمنح وغير ذلك
الفواکہ الدوانی علی رسالۃ ابن ابی زید القیروانی میں لکھاہے؛
ثُمَّ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ السَّابِّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ وَإِنْ 2.3كَانَ قَتْلُهُ حَدًّا وَقَتْلُ الْمُرْتَدِّ كُفْرًا ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ تَوْبَةٌ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ ، وَالْمُرْتَدُّ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ، فَالسَّابُّ شَبِيهٌ بِالزِّنْدِيقِ بِقَوْلِهِ : ( وَمَنْ سَبَّ ) أَيْ شَتَمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ ( سَيِّدَنَا ) وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَوْ نَبِيًّا غَيْرَهُ مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي دِينِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ خَصْلَتِهِ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ أَوْ قِيلَ لَهُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ وَقَالَ أَرَدْت الْعَقْرَبَ ، وَجَوَابُ مَنْ الشَّرْطِيَّةِ.
2( قُتِلَ )حَدًّا لِأَنَّ قَتْلَهُ لِازْدِرَائِهِ بِحَقِّ النَّبِيِّ أَوْ الْمَلَكِ ، لَا لِأَنَّهُ كَافِرٌ حَيْثُ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ أَنْكَرَ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَيُسْتَعْجَلُ بِقَتْلِهِ .
3( وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ) سَوَاءٌ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ ، وَالْحُدُودُ تَجِبُ إقَامَتُهَا بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِهَا وَلَوْ تَابَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا ، كَالزَّانِي وَالشَّارِبِ وَالْقَاتِلِ وَالسَّارِقِ سِوَى الْمُحَارَبِ فَإِنَّ حَدَّ الْحِرَابَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِتْيَانِ لِلْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِهِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّابَّ شَبِيهٌ بِالزِّنْدِيقِ وَالزِّنْدِيقُ لَا تُعْرَفُ لَهُ تَوْبَةٌ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ .
فَإِنْ قِيلَ : مُقْتَضَى جَعْلِهِ كَالزِّنْدِيقِ أَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ ظُهُورِنَا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا ، فَالْجَوَابُ أَنْيُقَالَ : السَّبُّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ، وَالزِّنْدِيقُ الْحَقُّ مُتَعَلِّقٌ بِاَللَّهِ ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ يُشَاحَحُ فِيهِ ، وَأَيْضًا الْأَصْلُ فِي الزَّوَاجِرِ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالتَّوْبَةِ .
وَأَمَّا لَوْ أَعْلَنَ بِالسَّبِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا كَالزِّنْدِيقِ أَيْضًا وَيُسْتَعْجَلُ بِقَتْلِهِ ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَهْلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ لِأَجْلِ تَهَوُّرٍ فِي الْكَلَامِ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى سَبْقِ اللِّسَانِ وَلَا دَعْوَى سَهْوٍ وَلَا نِسْيَانٍ .
وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقَتْلِ حَدًّا الْحُكْمُ بِبَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي إرْثِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، وَفَائِدَةُ قَتْلِهِ كُفْرًا عَدَمُ ذَلِكَ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تُسْتَرُ عَوْرَتُهُ وَيُوَارَى كَمَا يُفْعَلُ بِالْكَافِرِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَعْجَلُ بِقَتْلِ الزِّنْدِيقِ وَالسَّابِّ وَلَوْ كَانَ قَتْلُهُمَا كُفْرًا ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُرْتَدِّ بِغَيْرِ السَّبِّ وَالزَّنْدَقَةِ۔
احناف کی کتب سے حوالے:
فتح القدیر میں ہے کہ
[ فروع ] 1كل من أبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلبه كان مرتدا ، فالسباب بطريق أولى ، 2.3ثم يقتل حدا عندنا فلا تعمل توبته في إسقاط القتل .
قالوا : هذا مذهب أهل الكوفة ومالك ، ونقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولا فرق بين أن يجيء تائبا من نفسه أو شهد عليه بذلك ، بخلاف غيره من المكفرات فإن الإنكار فيها توبة فلا تعمل الشهادة معه ، حتى قالوا : يقتل وإن سب سكران ولا يعفى عنه ، ولا بد من تقييده بما إذا كان سكره بسبب محظور باشره مختارا بلا إكراه ، وإلا فهو كالمجنون .
وقال الخطابي : ولا أعلم أحدا خالف في وجوب قتله .
وأما مثله في حقه تعالى فتعمل توبته في إسقاط قتله .
مجمع الانہر شرح ملتقی الابہر میں نقل کیاہے؛
2.3وَأَمَّا إذَا سَبَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ وَاحِدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مُسْلِمٌ وَلَوْ سَكْرَانَ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَلَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلًا تُنْجِيهِ مِنْ الْقَتْلِ سَوَاءٌ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالشَّهَادَةِ أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالزِّنْدِيقِ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ حَدٌّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَنْ شَكَّ فِي عَذَابِهِ وَكُفْرِهِ فَقَطْ كَفَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ تَابَ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .
.
مجمع الانہر شرح ملتقی الابہر میں نقل کیاہے؛
4( أَوْ سَبِّهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِأَنَّ السَّبَّ كُفْرٌ فَكُفْرُهُ الْمُقَارِنُ لَهُ لَا يَمْنَعُهُ فَالطَّارِئُ لَا يَرْفَعُهُ ، هَذَا إذَا لَمْ يُعْلِنْ أَمَّا إذَا أَعْلَنَ بِشَتْمِهِ أَوْ اعْتَادَ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعْلِنُ بِشَتْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قُتِلَتْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمَ .
وَفِي الْمُؤَيَّدِ زَادَهُ نَقْلًا عَنْ الشِّفَاءِ مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الذِّمِّيِّ فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُسْقِطُ إسْلَامُهُ قَتْلَهُ .
وَفِي النَّوَادِرِ يُسْقِطُ هَذَا إذَا سَبَّهُ كَافِرٌ
فتاوی ھندیہ میں لکھاہے۔
4وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا ، أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ ، أَوْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَضْ عَهْدُهُ ، وَلَوْ امْتَنَعَ عَنْ قَبُولِهَا نُقِضَ عَهْدُهُ ، وَلَا يُنْقَضُ الْعَهْدُ إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ،
صاحب ہدایہ فرماتےہیں؛
4( وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجِزْيَةِ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ سَبَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ ) لِأَنَّ الْغَايَةَ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الْقِتَالُ الْتِزَامُ الْجِزْيَةِ لَا أَدَاؤُهَا وَالِالْتِزَامُ بَاقٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَبُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ نَقْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُضُ إيمَانَهُ فَكَذَا يَنْقُضُ أَمَانَهُ إذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ خَلَفٌ عَنْهُ .
وَلَنَا أَنَّ سَبَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ مِنْهُ ، وَالْكُفْرُ الْمُقَارِنُ لَا يَمْنَعُهُ فَالطَّارِئُ لَا يَرْفَعُهُ .
قَالَ ( وَلَا يُنْقَضُ الْعَهْدُ إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ يَغْلِبُوا عَلَى مَوْضِعٍ فَيُحَارِبُونَنَا ) ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا حَرْبًا عَلَيْنَا فَيُعَرَّى عَقْدُ الذِّمَّةِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَهُوَ دَفْعُ شَرِّ الْحِرَابِ .
صاحبِ فتح القدیراس کی شرح کرتے ہوئے لکھتے ہیں؛
الشَّرْحُ
( قَوْلُهُ : وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ ) فَيَصِيرُ مُبَاحَ الدَّمِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَنَا ، وَقُيِّدَ بِأَدَائِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا نُقِضَ عَهْدُهُ .
وَالشَّافِعِيُّ يَنْقُضُ عَهْدَهُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَقَبُولِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَنْقُضُهُ بِزِنَاهُ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَنْ يُصِيبَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ أَنْ يَفْتِنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ أَوْ يَقْطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُنْتَقَضُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْلِمَةِ عَلَى الزِّنَا أَوْ سَبِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ ذِكْرِهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ بِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ ، وَوَافَقَهُ فِي هَذَا الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِيمَا إذَا ذَكَرَهُ تَعَالَى بِمَا لَا يَنْبَغِي أَوْ سَبَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَوْلَانِ آخَرَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يُنْتَقَضُ ، وَالْآخَرُ يُنْتَقَضُ .
وَجْهُ قَوْلِهِ هَذَا ( أَنَّهُ بِذَلِكَ يُنْتَقَضُ إيمَانُهُ ) لَوْ كَانَ مُسْلِمًا ( فَيُنْتَقَضُ بِهِ أَمَانُهُ إذْ عَقْدُ الذِّمَّةِ خَلَفٌ عَنْ الْإِيمَانِ ) فِي إفَادَةِ الْأَمَانِ فَمَا يَنْقُضُ الْأَصْلَ يَنْقُضُ الْخَلَفَ الْأَدْنَى بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى .
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : سَمِعْت رَاهِبًا سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَوْ سَمِعْته لَقَتَلْته ، إنَّا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعُهُودَ عَلَى هَذَا .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : ( وَلَنَا أَنَّ سَبَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ مِنْ الذِّمِّيِّ ) 1كَمَا هُوَ رِدَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِ
( وَالْكُفْرُ الْمُقَارِنُ ) لِعَقْدِ الذِّمَّةِ ( لَا يَمْنَعُ عَقْدَ الذِّمَّةِ ) فِي الِابْتِدَاءِ ( فَالْكُفْرُ الطَّارِئُ لَا يَرْفَعُهُ )
فِي حَالِ الْبَقَاءِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى ، يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَهْطًا مِنْ الْيَهُودِ دَخَلُوا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ ، قَالَتْ : فَفَهِمْتُهَا وَقُلْت : عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا : يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، قَالَتْ : فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُلْت وَعَلَيْكُمْ } وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا سَبٌّ مِنْهُمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ لَقَتَلَهُمْ لِصَيْرُورَتِهِمْ حَرْبِيِّينَ .
قَالُوا : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُظْهِرُوا سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
صاحبِ فتح القدير كى ذاتى رائے اس معاملے میں یہ ہے؛
وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ نِسْبَةَ مَا لَا يَنْبَغِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَنِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ إذَا أَظْهَرَهُ يُقْتَلُ بِهِ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ وَلَكِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُمُهُ فَلَا.
وَهَذَا ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ عَنْهُمْ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِمْ صَاغِرِينَ أَذِلَّاءَ بِالنَّصِّ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ لَا عِنْدَ مُجَرَّدِ الْقَبُولِ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ مِنْهُ يُنَافِي قَيْدَ قَبُولِ الْجِزْيَةِ دَافِعًا لِقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَايَةُ فِي التَّمَرُّدِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْعَقْدِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَتْلَ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَاغِرًا ذَلِيلًا .
وَأَمَّا الْيَهُودُ الْمَذْكُورُونَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ بِمَعْنَى إعْطَائِهِمْ الْجِزْيَةَ ، بَلْ كَانُوا أَصْحَابَ مُوَادَعَةٍ بِلَا مَالٍ يُؤْخَذُمِنْهُمْ دَفْعًا لِشَرِّهِمْ إلَى أَنْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوضَعْ جِزْيَةٌ قَطُّ عَلَى الْيَهُودِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ .
صاحب بدائع الصنائع لکھتے ہیں؛
4وَكَذَلِكَ لَوْ سَبَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ كُفْرٍ عَلَى كُفْرٍ ، وَالْعَهْدُ يَبْقَى مَعَ أَصْلِ الْكُفْرِ فَيَبْقَى مَعَ الزِّيَادَةِ ،
علامہ شامی ؒ نے لکھاہے؛
مطلب مهم: في حكم ساب الانبياء قوله: (الكافر بسب نبي) في بعض النسخ والكافر، بواو العطف، وهو المناسب.
قوله: (فإنه يقتل حدا) يعني أن جزاءه القتل على وجه كونه حدا، ولذا عطف عليه قوله: ولا تقبل توبته لان
الحد لا يسقط بالتوبة، فهو عطف تفسير، وأفاد أنه حكم الدنيا، أما عند الله تعالى فهي مقبولة كما في البحر.
ثم اعلم أن هذا ذكره الشارح مجاراة لصاحب الدرر والبزازية، وإلا فسيذك خلافه ويأتي تحقيقه.
قوله: (مطلقا) أ سواء جاء تائبا بنفسه أو شهد عليه بذلك.
بحر.
قوله: (لانه حق عبد) فيه أن حق العبد لا يسقط إذا طالب به كحد القذف، فلا بد هنا من دليل يدل على أن الحاكم له هذه المطالبة ولم يثبت، وإنما الثابت أنه (ص) عفا عن كثيرين ممن آذوه وشتموه قبل إسلامهم، كأبي سفيان وغيره.
قوله: (وتمامه في الدرر) حيث قال نقلا عن البزازية.
وقال ابن سحنون المالكي: أجمع المسلمون أن شاتمه كافر، وحكمه القتل، ومن شك في عذابه وكفره: كفر اه.
قلت: وهذه العبارة مذكورة في الشفاء للقاضي عياض المالكي، نقلها عنه البزازي وأخطأ في فهمها، لان المراد بها ما قبل التوبة، وإلا لزم تكفير كثير من الائمة المجتهدين القائلين بقبول توبته وسقوط القتل بها عنه.
على أن من قال يقتل وإن تاب يقول: إنه إذا تاب لا يعذب في الآخرة كما صرحوا به، وقدمناه آنفا فعلم أن المراد ما قلناه قطعا.
قوله: (والديك ووالدي الذين خلفوك) بكسر الدال على لفظ الجمع فيهما أو في أحدهما.
قوله: (فيعم حضرة الرسالة) أي صاحبها (ص)، وعليه لا يختص الحكم بالشريف بل غيره مثله، لان آدم عليه السلام أبو جميع الناس ونوح الاب الثاني.
قوله: (باحتمال العهد) المفهوم من العبارة السابقة أنهما يقولان بأنه لا يعم وإن لم يتحقق عهد.
قوله: (فلا كفر) أي لوجود الخلاف في عمومه وتحقق الاحتمال فيه.
قوله: (لكن صرح في آخر الشفاء الخ) هذا استدراك على ما في فتاوى المصنف.
وعبارة الشفاء هكذا: قا أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي (ص) يقتل، وممقال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وهو مقتضى قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ولا تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والاوزاعي في المسلم، لكنهم قالوا: هي ردة.
وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك: وروى الطبراني مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن ينقصه (ص) أو برئ منه أو كذبه اه.1 وحاصله أنه نقل الاجماع على كفر الساب، ثم نقل عن مالك ومن ذكر بعده أنه لا تقبل توبته.
2فعلم أن المراد من نقل الاجماع على قتله قبل التوبة.
ثم قال: وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه الخ: أي قال إنه يقتل: يعني قبل التوبة لا مطلقا، ولذا استدرك بقوله لكنهم قالوا هي ردة2: يعني ليست حدا ثم ذكر أن الوليد روى عن مالك مثل قول أبي حنيفة، فصار عن مالك روايتان في قبول التوبة وعدمه، والمشهور عنه العدم ولذا قدمه.
1وقال في الشفاء في موضع آخر: قال أبو حنيفة وأصحابه: من برئ من محمد (ص) أو كذب به فهو مرتد 2حلال الدم إلا أن يرجع اه.
فهذا تصريح بما علم من عبارته الاولى.وقال في موضع بعد أن ذكر عن جماعة من المالكية عدم قبول توبته: وكلام شيوخنا هؤلاء مبني على القول بقتله حدا لا كفرا.
1وأما على رواية الوليد عن مالك ومن وافقه على ذلك من أهل العلم فقد صرحوا أنه ردة، قالوا:3 ويستتاب منها،2 فإن تاب نكل وإن أبى قتل، فحكموا له بحكم المرتد مطلقا، والوجه الاول أشهر وأظهر اه: يعني أن قول مالك بعدم قبول التوبة أشهر وأظهر مما رواه عنه الوليد، فهذا كلام الشفاء صريح في3 أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه القول بقبول التوبة كما هو رواية الوليد عن مالك، وهو أيضا قول الثوري وأهل الكوفة والاوزاعي في المسلم: أي بخلاف الذمي إذا سب فإنه لا ينقض عهده عندهم كما مر تحريره في الباب السابق.
ثم إن ما نقله عن الشافعي المشهور عنه، والمشهور قبول التوبة على تفصيل فيه.
قال الامام خاتمة المجتهدين الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه: السيف المسلول على من سب الرسول: حاصل 4المنقول عند الشافعية أنه متى لم يسلم قتل قطعا، ومتى أسلم: فإن كان السب قذفا فالاوجه الثلاثة هل يقتل أو يجلد أو لا شئ؟ وإن كان غير قذف فلا أعرف فيه نقلا للشافعية غير قبول توبته.وللحنفية في قبول توبته قريب من الشافعية، ولا يوجد للحنفية غير قبول التوبة.وأما الحنابلة فكلامهم قريب من كلام المالكية.
والمشهور عن أحمد عدم قبول توبته، وعنه روايةبقبولها، فمذهبه كمذهب مالك سواء.هذا تحرير المنقول في ذلك اه.ملخصا.
3فهذا أيضا صريح في أن مذهب الحنفية القبول وأنه لا قول لهم بخلافه، وقد سبقه إلى نقل ذلك أيضا شيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص) كما رأيته في نسخة منه قديمة عليها خط حيث قال: وكذلك ذكر جماعة آخرون من أصحابنا: أي الحنابلة أنه يقتل ساب الرسول (ص)، ولا تقبل توبته، سواء كان مسلما أو كافرا، وعامة هؤلاء لما ذكروا المسألة قالوا خلافا لابي حنيفة والشافعي، وقولهما: أي أبي حنيفة والشافعي وإن كان مسلما يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كالمرتد.
4وإن كان ذميا، فقال أبو حنيفة: لا ينقض عهده، ثم قال بعد ورقة: قال أبو الخطاب: إذا قذف أم النبي (ص) لا تقبل توبته، وفي الكافر إذا سبها ثم أسلم روايتان.
وقال أبو حنيفة والشافعي: تقبل توبته في الحالين اه.
ثم قال في محل آخر: قد ذكرنا أن المشهور عن مالك وأحمد أنه لا يستتاب ولا يسقط القتل عنه، وهو قول الليث بن سعد.
وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء، وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي.
وحكي عن مالك وأحمد أنه تقبل توبته، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وهو المشهور من مذهب الشافعي بناء على قبول توبته المرتد اه.
3فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه، على أن مذهب الحنفية قبول التوبة بلا حكاية قول آخر عنهم، وإنما حكوا الخلاف في بقية المذاهب، وكفى بهؤلاء حجة لو لم يوجد النقل كذلك في كتب مذهبنا التي قبل البزازي ومن تبعه، مع أنه موجود أيضا كما يأتي في كلام الشارح قريبا، وقد استوفيت الكلام على ذلك في كتاب سميته تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الانام أو أحذ أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام.
قوله: (ومفاده قبول التوبة) أقول: بل هو صريح، ونص في ذلك كما علمته.
3قوله: (والبزازي تبع صاحب السيف المسلول) الذي قاله البزازي: إنه يقتل حدا، ولا توبة له أصلا، سواء بعد القدرة عليه والشهادة، أو جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق لانه حد وجب، فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور فيه خلاف لاحد، لانه تعلق به حق العبد إلى أن قال: ودلائل المسألة تعرف في كتاب
الصارم المسلول على شاتم الرسول اه.
وهذا كلام يقتضي منه غاية العجب، كيف يقول لا يتصور فيه خلافلاحد بعد ما وقع فيه الائمة المجتهدين مع صدق الناقلين عنهم كما أسمعناك وعزوه المسألة إلى كتاب الصارم المسلول وهو ابن تيمية الحنبلي يدل على أنه لم يتصفح ما نقلناه عنه من التصريح بأن مذهب الحنفية والشافعية قبول التوبة في مواضع متعددة، وكذلك صرح به السبكي في السيف المسلول والقاضي عياض في الشفاء كما سمعته، مع أن عبارة البزازي بطولها أكثرها مأخوذ من الشفاء.
فقد علم أن البزازي قد تساهل غاية التساهل في نقل هذه المسألة، وليته حيث لم ينقلها عن أحد من أهل مذهبنا بل استند إلى ما في الشفاء والصارم، أمعن النظر في المراجعة حتى يرى ما هو صريح في خلاف ما فهمه ممن نقل المسألة عنهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم.
فلقد صار هذا التساهل سببا لوقوع المتأخرين عنه في الخطإ حيث اعتمدوا على نقله وقلدوه في ذلك، ولم ينقل أحد منهم المسألة عن كتاب من كتب الحنفية، بل المنقول قبل حدوث هذا القول من البزازي في كتبنا وكتب غيرنا خلافه.
قوله: (وقد صرح في النتف الخ) أقول: ورأيت في كتاب الخراج لابي يوسف ما نصه: وأيما رجل مسلم سب رسول الله (ص) أو كذبه أو عابه أو تنقصه فقد كفر بالله تعالى وبانت منه امرأته، فإن تاب وإلا قتل، وكذلك المرأة، إلا أن أبا حنيفة قال: لا تقتل المرأة وتجبر على الاسلام اه.
وهكذا نقل الخبر الرملي في حاشية البحر: أن المسطور في كتب المذهب أنها ردة، وحكمها حكمها، ثم نقل عبارة النتف ومعين الحكام: والعجب منه أنه أفتى بخلافه في الفتاوى الخيرية.
رأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني في هذا المحل: والعجب كل العجب حيث سمع المصنف كلام شيخ الاسلام: يعني ابن عبد العال، ورأى هذه النقول كيف لا يشطب متنه عن ذلك.
وقد أسمعني بعض مشايخي رسالة حاصلها أنه لا يقتل بعد الاسلام، وأن هذا هو المذهب اه.
وكذلك كتب شيخ مشايخنا الرحمتي هنا على نسخته أن مقتضى كلام الشفاء وابن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري في حديث إن فريضة الحج أدركت أبي الخ أن مذهب أبي حنيفة والشافعي حكمه
حكم المرتد، وقد علم أن المرتد تقبل توبته كما نقله هنا عن النتف وغيره، فإذا كان هذا في ساب الرسول (ص) ففي ساب الشيخين أو أحدهما بالاولى، فقد تحرر أن المذهب كمذهب الشافعي قبول توبته، كما هو رواية ضعيفة عن مالك، وأن تختم قتله مذهب مالك، وما عداه فإنه إما نقل غير أهل المذهب أو طرة مجهولة لم يعلم كاتبها، فكن على بصيرة في الاحكام، ولا تغتر بكل أمر مستغرب وتغفل عن الصواب، والله تعالى أعلم اه.
وكذلك قال الحموي في حاشية الاشباه نقلا عن بعض العلماء: إن ما ذكره صاحب الاشباه من عدم قبول التوبة قد أنكره عليه أهل عصره، وأن ذلك إنما يحفظ لبعض أصحاب مالك، كما نقله القاضي عياض وغيره.
أما على طريقتنا فلا اه.
وذكر في آخر كتاب نور العين أن العلامة النحرير الشهير ب حسام جلبي ألف رسالة في الرد على البزازي وقال في آخرها: وبالجملة قد تتبعنا كتب الحنفية فلم نجد القول بعدم قبول توبة الساب عندهم سوى ما في البزازية، وقد علمت بطلانه ومنشأ غلطه أول الرسالة اه.
وسيذكر الشارح عن المحقق المفتي أبي السعود التصريح بأن مذهب الامام الاعظم أنه لا يقتل إذا تاب ويكتفي بتعزيره، فهذا صريح المنقول عمن تقدم على البزازي ومن تبعه، ولم يستند هو ولا من تبعه إلى كتاب من كتب الحنفية، وإنما استند إلى فهم أخطأ فيه حيث نقل عمن صرح بخلاف ما فهمه كما قدمناه، وإن أردت زيادة البيان في المقام فارجع إلى كتابنا تنبيه الولاة والحكام.
قوله: (وهو ظاهر في قبول توبته) المراد بقول التوبة في الدنيا بدفع القتل عنه، أما قبولها في الآخرة فهو محل وفاق، وأصرح منه ما قدمناه عن كتاب الخراج لابي يوسف، فإن تاب وإلا قتل.
قوله: (كذلك) أي يكون شاتما لنبي، لكن قوله يا ابن مائة كلب: إن قاله لشريف فهو ممكن فجرى فيه الخلاف في قول توبته وعدمه، وإلا فقد يكون له مائة أب ليس فيهم نبي.
على أنه يمكن أن يكون مراده أنه اجتمع على أن المشتوم مائة كلب أو ألف خنزير، فلا يدخل أجداده في ذلك، وحيث احتمل التأويل فلا يحكم بالكفر عندنا كما مر.
صاحب ردالمحتار فرماتے ہیں
وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ إلَّا الرِّدَّةَ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ
4مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ سَبِّ الذِّمِّيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ وَسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ إذَا لَمْ يُعْلِنْ ، فَلَوْ أَعْلَنَ بِشَتْمِهِ أَوْ اعْتَادَهُ قُتِلَ ، وَلَوْ امْرَأَةً وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمُ دُرٌّ مُنْتَقًى وَهَذَا حَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ هُنَا وَقَيَّدَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَيْدٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ : هَذَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ انْتِقَاضُهُ بِهِ أَمَّا إذَا شُرِطَ انْتَقَضَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي صُلْحِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، مَعَ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ حِينَ دَخَلَهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كَنَائِسَهُمْ ، وَبِيَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُحْدِثُوا بِنَاءَ بِيعَةٍ ، وَلَا كَنِيسَةٍ ، وَأَنْ لَا يَشْتُمُوا مُسْلِمًا ، وَلَا يَضْرِبُوهُ إلَخْ ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الْخَلَّالِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا كِتَابَ الْعَهْدِ وَفِيآخِرِهِ فَلَمَّا أَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْكِتَابِ زَادَ فِيهِ : وَأَنْ لَا نَضْرِبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرَطْنَا لَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، وَعَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا .
عَنْهُمْ الْأَمَانَ ، فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا شَيْئًا مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ وَضَمِنَّاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مِنَّا مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْخَلَّالِ : فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ وَأَلْحَقَ فِيهِ حَرْفَيْنِ اشْتَرَطَهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا مِنْ سَبَايَانَا وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدْ خُلِعَ عَهْدُهُ .
ا هـ .
وَقَدْ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ كِتَابَ الْعَهْدِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ ا هـ ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الدَّيْرِ أَيْ الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي زَمَنِهِ ، وَأَلَّفَ فِيهِ الرِّسَالَةَ الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا أَلْحَقَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ مِنْ نَقْضِي الْعَهْدِ بِتَمَرُّدِهِمْ وَاسْتِعْلَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
ا هـ .
قُلْت : وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا بِهَذَا الْقَيْدِ لِظُهُورِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى أَمْرٍ لَا يُوجَدُ بِدُونِهِ وَلِأَنَّ مُرَادَهُمْ بَيَانُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ السَّبِّ وَنَحْوِهِ ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ كُلُّ إمَامٍ إذَا فَتَحَ بَلْدَةً يَشْتَرِطُ هَذَا الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ عُمَرُ فَلِذَا تَرَكُوا التَّصْرِيحَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ عَلَى الشَّامِ وَنَحْوِهَا لَا يَجْرِي حُكْمُهُ عَلَى كُلِّ مَا فَتَحَهُ مِنْ الْبِلَادِ مَا لَمْ يُعْلَمْ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا .
4فَصَارَ الْحَاصِلُ : أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَايُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرُوهُ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ انْتِقَاضُهُ بِهِ فَإِذَا اُشْتُرِطَ انْتَقَضَ ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا أَعْلَنَ بِالشَّتْمِ أَوْ اعْتَادَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِمَا يَأْتِي عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ وَغَيْرِهَا وَلِمَا ذَكَرَهُ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ عَنْ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ إذَا طَعَنَ الذِّمِّيُّ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ طَعْنًا ظَاهِرًا جَازَ قَتْلُهُ لِأَنَّ الْعَهْدَ مَعْقُودٌ مَعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَطْعَنَ فَإِذَا طَعَنَ ، فَقَدْ نَكَثَ عَهْدَهُ وَخَرَجَ مِنْ الذِّمَّةِ ا هـ لَكِنْ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الطَّعْنِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الذِّمَّةِ ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ .
[ تَنْبِيهٌ ] قَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ الشَّتْمَ بِمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ وَنَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِقَوْلِهِ : إذَا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ يَعْتَقِدُهُ وَيَتَدَيَّنُ بِهِ ، بِأَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ أَوْ قَتَلَ الْيَهُودَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْكَذِبِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَلَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَمَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى الزِّنَا أَوْ طَعَنَ فِي نَسَبِهِ يُنْتَقَضُ .
ا هـ .
( قَوْلُهُ الْمُقَارِنَ لَهُ ) أَيْ لِعَهْدِ الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ فَالطَّارِئُ ) أَيْ بِالسَّبِّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ قُبِلَ ) أَيْ إنْ لَمْ يَتُبْ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ هُنَا وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ لَا مَذْهَبُنَا كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فَافْهَمْ . ( وَيُؤَدَّبُ الذِّمِّيُّ وَيُعَاقَبُ عَلَى سَبِّهِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ النَّبِيَّ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاوِيٌّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَاخْتِيَارِي فِي السَّبِّ أَنْ يُقْتَلَ .
ا هـ .
وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ .
قُلْت : وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ ، أَنَّهُ وَرَدَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِ أَئِمَّتُنَا الْقَائِلِينَ بِقَتْلِهِ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْتَادُهُ وَبِهِ أَفْتَى ثُمَّ أَفْتَى فِي بَكْرٍ الْيَهُودِيِّ قَالَ لِبِشْرٍ النَّصْرَانِيِّ نَبِيُّكُمْ عِيسَى وَلَدُ زِنًا بِأَنَّهُ يُقْتَلُ لِسَبِّهِ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ .
قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ بَاشَا فِي أَحَادِيثِهِ الْأَرْبَعِينِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ : يَا عَائِشَةُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً مَا نَصُّهُ : وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَنَا إذَا أَعْلَنَ بِشَتْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَرَّحَ بِهِ فِي سِيَرِ الذَّخِيرَةِ ، حَيْثُ قَالَ : وَاسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ لِبَيَانِ قَتْلِ الْمَرْأَةِ إذَا أَعْلَنَتْ بِشَتْمِ الرَّسُولِ بِمَا رُوِيَ { أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَدِيٍّ لَمَّا سَمِعَ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ تُؤْذِي الرَّسُولَ فَقَتَلَهَا لَيْلًا مَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ } انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ
الشَّرْحُ
( قَوْلُهُ وَيُؤَدَّبُ الذِّمِّيُّ وَيُعَاقَبُ إلَخْ ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ تَأْدِيبَهُ وَعَاقَبَهُ بِالْقَتْلِ ، إذَا اعْتَادَهُ ، وَأَعْلَنَ بِهِ كَمَا يَأْتِي ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَالْمُكَّاسُ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ وَجَمِيعُ الْكَبَائِرِ ، وَأَنَّهُ أَفْتَى النَّاصِحِيُّ بِقَتْلِ كُلِّ مُؤْذٍ .
وَرَأَيْت فِي كِتَابِ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَنْبَلِيِّ مَا نَصُّهُ : وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا : لَا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِالسَّبِّ ، وَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِذَلِكَ لَكِنْ يُعَزَّرُ عَلَى إظْهَارِ ذَلِكَ كَمَا يُعزَّرُ عَلَى إظْهَارِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهُمْ فِعْلُهَا مِنْ إظْهَارِ أَصْوَاتِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَمِنْ أُصُولِهِمْ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ أَنَّ مَا لَا قَتْلَ فِيهِ عِنْدَهُمْ مِثْلُ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ ، وَالْجِمَاعِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ إذَا تَكَرَّرَ ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ فَاعِلَهُ ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمُقَدَّرِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُونَ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ الْقَتْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْجَرَائِمِ ، عَلَى أَنَّهُ رَأْيُ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ وَيُسَمُّونَهُ الْقَتْلَ سِيَاسَةً .
وَكَانَ حَاصِلُهُ : أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَ بِالْقَتْلِ فِي الْجَرَائِمِ الَّتِي تَعَظَّمَتْ بِالتَّكْرَارِ ، وَشُرِعَ الْقَتْلُ فِي جِنْسِهَا ؛ وَلِهَذَا أَفْتَى أَكْثَرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ ، وَقَالُوا يُقْتَلُ سِيَاسَةً ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى أُصُولِهِمْ .
ا هـ .
فَقَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا قَتْلُهُ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَظْهَرَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ عِنْدَنَا لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ مَذْهَبِنَا وَهُوَ ثَبْتٌ فَيُقْبَلُ ( قَوْلُهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : لَا أَصْلَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ ا هـ وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ ، بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ عَدَمُ الْقَتْلِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُؤَدَّبُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِ زَجْرًا لِغَيْرِهِ إذْ يَجُوزُ التَّرَقِّي فِي التَّعْزِيرِ إلَى الْقَتْلِ ، إذَا عَظُمَ مُوجِبُهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَذْهَبِنَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَاضِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ .
ا هـ .
وَلَيْسَ فِي مَذْهَبِنَا مَا يَنْفِي قَتْلَهُ خُصُوصًا إذَا أَظْهَرَ مَا هُوَ الْغَايَةُ فِي التَّمَرُّدِ ، وَعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ وَالِاسْتِخْفَافِ وَاسْتَعْلَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهٍ صَارَ مُتَمَرِّدًا عَلَيْهِمْ ا هـ وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ مَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ، ثُمَّ قَالَ ، وَهُوَ مِمَّا يَمِيلُ إلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَالْمُتُونُ ، وَالشُّرُوحُ خِلَافُهُ أَقُولُ وَلَنَا أَنْ نُؤَدِّبَ الذِّمِّيَّ تَعْزِيرًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ مَاتَ كَانَ دَمُهُ هَدْرًا .
ا هـ .
قُلْت : لَكِنَّ هَذَا إذَا أَعْلَنَ بِالسَّبِّ وَكَانَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا ( قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ ) حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ سَبَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ نِسْبَةَ مَا لَا يَنْبَغِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَنِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ إذَا أَظْهَرَهُ يُقْتَلُ بِهِ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَكِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَكْتُمُهُ فَلَا وَهَذَا لِأَنَّهُ الْغَايَةُ فِي التَّمَرُّدِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْعَقْدِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَاغِرًا ذَلِيلًا إلَى أَنْ قَالَ : وَهَذَا الْبَحْثُ مِنَّا يُوجِبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْلَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهٍ صَارَ مُتَمَرِّدًا عَلَيْهِمْ يَحِلُّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ أَوْ يَرْجِعُ إلَى الذُّلِّ وَالصَّغَارِ .
ا هـ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ بَحْثٌ خَالَفَ فِيهِ أَهْلَ الْمَذْهَبِ ا هـ وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا بَحَثَهُ فِي النَّقْضِ مُسَلَّمٌ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَذْهَبِ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ فِي الْقَتْلِ فَلَا ا هـ أَيْ لِمَا عَلِمْته آنِفًا مِنْ جَوَازِ التَّعْزِيرِ بِالْقَتْلِ وَلِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ قَتْلِهِ إذَا أَعْلَنَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا ) أَيْ بِالْقَتْلِ لَكِنْ تَعْزِيرًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْتَادُهُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْمَعْرُوضَاتِ أَوْ بِمَا إذَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَا إذَا أُعْثِرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَكْتُمُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى ) أَيْ أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ بَلْ أَفْتَى بِهِ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ إذَا أَكْثَرَ السَّبَّ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْتَادُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ إذَا أَظْهَرَهُ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ مُحَرِّرُ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إذَا اعْتَادَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ أَوَّلًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْعَيْنِيِّ وَالْمَقْدِسِيِّ ، لَكِنْ عَلِمْت تَقْيِيدَهُ بِالْإِعْلَانِ ، أَوْ بِمَا فِي الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ ( قَوْلُهُ لِسَبِّهِ لِلْأَنْبِيَاءِ ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ سَبَّ نَبِيًّا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ يُؤَيِّدُهُ قَتْلُ الْكَافِرِ السَّابِّ ( قَوْلُهُ فِي أَحَادِيثِهِ ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَمَا فِي قَوْله مَا نَصُّهُ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ، وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ خَبَرُ إنَّ وَنَصُّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى مَنْصُوصِهِ مَرْفُوعٌ ، عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ إلَى آخِرِهَا أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ ، عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ نَصِّهِ وَجُمْلَةُ هَذَا الْمُبْتَدَأِ أَوْ خَبَرِهِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ لِمَا الْوَاقِعَةِ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةُ مَا وَخَبَرُهَا الْمُقَدَّمُ خَبَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ وَالْمَعْنَى : أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ شَيْءٌ مَنْصُوصُهُ ، وَالْحَقُّ إلَخْ ثَابِتٌ فِي أَحَادِيثِهِ الْأَرْبَعِينِيَّةِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ ) بَيَانُهُ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْمَرْأَةِ إذَا أَعْلَنَتْ بِالشَّتْمِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الذِّمِّيِّ الْمَنْهِيّ عَنْ قَتْلِهِ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ ، إذَا أَعْلَنَ بِالشَّتْمِ أَيْضًا ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ سَمِعْت امْرَأَةً مِنْ يَهُودٍ وَهِيَ تَشْتُمُك وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَمُحْسِنَةٌ إلَيَّ فَقَتَلْتهَا فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا }